تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

89

محاضرات في أصول الفقه

ومرة أخرى حرمة تشريعية : كاعتبار المولى الفعل محرما على المكلف في عالم التشريع وإبراز ذلك بقوله : " لا تفعل " أو ما يشابه ذلك ، فيكون قوله هذا مبرزا لذلك ودالا عليه . وكذا الثبوت مرة ثبوت تكويني خارجي ، ومرة أخرى ثبوت تشريعي ، فصيغة الأمر أو ما شاكلها تدل على الثبوت التشريعي وتبرزه . وعلى الجملة : فالأمر والنهي لا يدلان إلا على ما ذكرناه ، لا على الزجر والمنع والبعث والتحريك . نعم ، المولى في مقام الزجر عن فعل باعتبار اشتماله على مفسدة لزومية يزجر عنه بنفس قوله : " لا تفعل " أو ما شاكله ، غاية الأمر الزجر قد يكون خارجيا ، كما إذا منع أحد آخر عن فعل في الخارج ، وقد يكون بقوله : " لا تفعل " أو ما يشبه ذلك ، فيكون قوله : " لا تفعل " - عندئذ - مصداقا للزجر والمنع ، لا أنه وضع بإزائه . كما أن الطلب قد يكون طلبا خارجيا وتصديا نحو الفعل في الخارج : كطالب ضالة أو طالب العلم أو نحو ذلك ، وقد يكون طلبا وتصديا في عالم الاعتبار نحو الفعل فيه بقوله : " إفعل " أو ما يشبه ذلك ، فيكون قوله : " إفعل " وقتئذ مصداقا للطلب والتصدي ، لا أنه وضع بإزائه . وعلى ضوء بياننا هذا قد ظهر : أن الأمر والنهي مختلفان بحسب المعنى ، فإن الأمر معناه الدلالة على ثبوت شئ في ذمة المكلف ، والنهي معناه الدلالة على حرمانه عنه ، ومتحدان بحسب المتعلق ، فإن ما تعلق به الأمر بعينه هو متعلق النهي ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا . والوجه في ذلك واضح ، وهو : أنه بناء على وجهة نظر العدلية : من أن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها . فلا محالة يكون النهي كالأمر متعلقا بالفعل ، ضرورة أن النهي عن شئ ينشأ عن مفسدة لزومية فيه ، وهي الداعي إلى تحريمه والنهي عنه ، ولم ينشأ عن مصلحة كذلك في تركه لتدعو إلى طلبه ، وهذا واضح .